موفق الدين بن عثمان

453

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

عليه جملة ديون ، فجاء إليه أصحاب الديون وطالبوه بدينهم ، فواعدهم يوم السبت ، وكان الطلب له في يوم الجمعة ، فدخل إلى زوجته وأعلمها أنّ أصحاب الديون طلبوا ما عليه لهم ، فقالت له زوجته : لو كنت إذا جاء إليك رجل فقير يطلب شيئا اختفيت منه ، كان أولى بك ، ولم تحتج إلى الاستدانة ، واسترحت من طلب الناس . فقالت ابنة له صغيرة : بالله يا أبت لا تسمع كلام أمّى ، ومن له الأمر كله يوفّى عنك . فقعد وفكّر في الوفاء ، وحان وقت صلاة الجمعة ، فتوضّأ وذهب إلى الجامع لصلاة الجمعة ، فلما ولّى إذا بشخص يطرق الباب ، فقالت ابنته : من هذا ؟ فقال : أنا ، افتحي ، ففتحت الباب ، فرمى لها كيسا من داخل الباب ، فوجدت فيه ألف دينار ، ثم قال : قولي للشيخ : اقترض ولا تخف ، فعلى اللّه الوفاء ! فلما عاد الشيخ من صلاته أخبرته ابنته بذلك ، فأخذ الكيس ، وأوفى ما كان عليه من الدّين ، وفضلت فضلة « 1 » فتصدق بها . وكان - رحمه اللّه - من أهل الخير ، وقد تقدمت حكايته مع ابنة جعفر الصادق . وحكى عن رجل كان في جواره ، وكان منصرفا على نفسه ، فلما مات سأل اللّه تعالى أن يريه إياه في منامه ، فرآه بعد موته ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : لقيت من الأهوال شيئا كثيرا ، وذلك أنى لمّا سئلت في قبرى تلجلج لساني فلم أدر ما أقول ، فقلت في نفسي : ألم أمت على التوحيد ؟ فما ذا أتى علىّ ؟ فقيل لي : إنّ هذه عقوبة في حقّك لكثرة معاصيك في الدنيا ، فلمّا همّ الملكان بعقوبتي حال بيني وبينهم رجل جميل الوجه « 2 » ، طيب

--> ( 1 ) فضلة : بقية . ( 2 ) في « م » : « جميلا الوجه » لا تصح .